* ومن أوضح ذلك وأبينه: ما جاء في وصف المحدث الثقة أبي إسحاق الفزاري بأنه:"كان رجل عامة" (1) ,"وهو الذي أدّب أهل الثغور الإسلامية التي في أعالي بلاد الشام, والجزيرة تجاه الروم, وعلمهم سنن النبي صلى الله عليه وسلم, وكان يأمر وينهى, وإذا دخل الثغرَ رجلٌ مبتدع: أخرجه" (2) .
وقال يونس بن عبيد_ رحمه الله_:"ما رأيت احدًا أنصح للعامة من أيوب, والحسن" (3) .
وقال الذهبي_ رحمه الله_ في ترجمة بلال بن سعد:[ الإمام, الرباني, الواعظ: أبو عمرو الدمشقي, شيخ أهل دمشق ...
كان بليغ الموعظة, حسن القصص, نفّاعًا للعامة ] (4) .
* وقال ابن رجب_ رحمه الله_ عن شيخ الأسلام ابن تيمية: [ كانت العلماء, والصلحاء, والجند, والأمراء, والتجار, وسائر العامة تحبه لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا: بلسانه وعلمه ] (5) .
ـ ولقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله, وطيب ثراه_ آية في معرفة واقعه, وفهم زمانه بل والإحاطة بحال الأمة وقته إحاطة عجيبة انتظمت شتى نواحي الحياة وكلامه في ذلك كثير جدًا ممّا هو دال على سعة معرفة الواقع, وعظيم الاهتمام بأمر المسلمين, فرحمه الله من إمام حقًا .
ومن هذه النماذج العجيبة التي تظهر عمق, وسعة دراية شيخ الإسلام بواقعه: حُكامًا, وشعوبًا, وفرقًا, وطوائف مع الوقوف على مخططات أعداء الدين وما يدبرونه له:
قوله_ رحمه الله_ عند هجوم التتار على الشام, وخروج عسكر المسلمين من مصر والشام لقتالهم بعد ذكره لأحاديث الطائفة المنصورة, وكلامه عليها:
(1) انظر:"الحلية8/254","تهذيب التهذيب1/132","صفوة الصفوة4/259","سير أعلام النبلاء8/543".
(2) "سير أعلام النبلاء8/540: 541".
(3) "سير أعلام النبلاء6/20".
(4) "سير أعلام النبلاء5/90: 91".
(5) "شذرات الذهب3/84".