قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ يعني بذلك جل ثناؤه: ولتكن منكم أيها المؤمنون { أمة } , يقول: جماعة يدعون الناس إلى الخير, يعني: إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده, { ويأمرون بالمعروف} , يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم, ودينه الذي جاء به من عند الله, {وينهون عن المنكر } , يعني: وينهون عن الكفر بالله, والتكذيب بمحمد, وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي, والجوارح حتى ينقادوا لكم بالطاعة, وقوله: { وأولئك هم المفلحون } , يعني: المنجحون عند الله, الباقون في جناته ونعيمه ] (1) .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ وأمرهم بتتميم هذه الحالة, والسبب الأقوى الذي يتمكنون به من إقامة دينهم بأن يتصدى منهم طائفة يحصل فيها الكفاية { يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ } , وهو الدين: أصوله, وفروعه, وشرائعه, { وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } , وهو: ما عرف حسنه: شرعًا, وعقلًا, { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } , وهو ما عرف قبحه: شرعًا, وعقلًا, { أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } : المُدركون لكل مطلوب, الناجون من كل مرهوب .
ويدخل في هذه الطائفة: أهل العلم والتعليم, والمتصدون للخطابة ووعظ الناس_ عمومًا, وخصوصًا_, والمحتسبون الذين يقومون بإلزام الناس بإقامة الصلوات, وإيتاء الزكاة, والقيام بشرائع الدين, وينهونهم عن المنكرات, فكل من دعا الناس إلى خير على وجه العموم أو على وجه الخصوص أو قام بنصيحة عامة أو خاصة: فإنه داخل في هذه الآية الكريمة ] (2) .
وقد قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ والمقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه ] (3) .
* وقال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك } [ النحل: 125 ] .
(1) "تفسير الطبري4/38".
(2) "تفسير السعدي/76".
(3) "تفسير ابن كثير1/391".