* وعن أبي بكرة_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا ليبلغ الشاهدُ: الغائبَ, فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه" (1) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ قوله صلى الله عليه وسلم:"وليبلغ الشاهد: الغائب": هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح بوجوب نقل العلم, وإشاعة السنن والأحكام ] (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فمجموعُ أمتِه_ ( يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) _ تقومُ مقامَه في الدعوة إلى الله، ولهذا كان إجماعُهم حجةً قاطعةً، فأمتُه لا تجتمعُ على ضلالة، وإذا تنازعوا في شيء: ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله, وإلى رسوله .
وكلُّ واحدٍ من الأمةِ يجب عليه أن يقومَ من الدعوة بما يقدرُ عليه إذا لم يقم به غيرُه، فما قام به غيره: سقط عنه، وما عجز: لم يطالب به .
وأما ما لم يقم به غيرُه وهو قادرٌ عليه: فعليه أن يقومَ به، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك، وقد تقسطتِ الدعوةُ على الأمة بحسب ذلك تارة, وبحسب غيره أخرى، فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب، وهذا إلى عمل ظاهر واجب، وهذا إلى عمل باطن واجب، فتنوعُ الدعوة يكون في الوجوب تارة، وفي الوقوع أخرى .
وقد تبين بهذا أن الدعوةَ إلى الله: تجبُ على كل مسلم، لكنها فرضٌ على الكفاية، وإنما يجب على الرجل المعينِ من ذلك: ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، وهذا شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبليغِ ما جاء به الرسول، والجهادِ في سبيل الله، وتعليم الإيمان والقرآن .
(1) "البخاري1/37, 2/620","مسلم3/1305: 1306".
(2) "شرح مسلم9/128".