فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[ يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كان لكم أيها المؤمنون { أسوة حسنة } , يقول: قدوة حسنة في إبراهيم خليل الرحمن تقتدون به, والذين معه من أنبياء الله ...

وقوله: { إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم وممّا تعبدون من دون الله } , يقول: حين قالوا لقومهم الذين كفروا بالله, وعبدوا الطاغوت: أيها القوم, إنا برآء منكم, ومن الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد .

وقوله: { كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } , يقول جل ثناؤه مخبرًا عن قيل أنبيائه لقومهم الكفرة: { كفرنا بكم } : أنكرنا ما كنتم عليه من الكفر بالله, وجحدنا عبادتكم ما تعبدون من دون الله أن تكون حقًا, وظهر بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدًا على كفركم بالله, وعبادتكم ما سواه, ولا صلح بيننا, ولا هوادة { حتى تؤمنوا بالله وحده } , يقول: حتى تصدقوا بالله وحده: فتوحدوه, وتفردوه بالعبادة.

وقوله: { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء } , يقول تعالى ذكره: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم, والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار, ومعاداتهم, وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك: فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدو الله, فلما تبين له أنه عدو لله: تبرأ منه .

يقول تعالى ذكره: فكذلك أنتم أيها المؤمنون بالله, فتبرءوا من أعداء الله من المشركين به, ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده, ويتبرءوا عن عبادة ما سواه, وأظهروا لهم العداوة, والبغضاء ] (1) .

* وقد قال تعالى عن ملة إبراهيم هذه: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } [ البقرة: 130 ] .

(1) "تفسير الطبري28/62: 63".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت