* وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين } [ النحل: 123 ] .
* وقال تعالى آمرًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ } [ الأنعام: 19 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } , أي: منفرد لا يستحق العبودية والإلهية سواه, كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير, { وَإِنَّنِي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ } به من الأوثان, والأنداد, وكل ما أشرك به الله, فهذا: حقيقة التوحيد: إثبات الإلهية لله, ونفيها عمّا عداه ] (1) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ ممّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ ممّا تَعْمَلُونَ } .
وتأمّل هذه المقابلة في قوله تعالى: { أَنْتُمْ بَرِيئُونَ ممّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ ممّا تَعْمَلُونَ } : توقن أنهما نهجان متضادان, وطريقان لا يلتقيان .
والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان
ـ وقد قال تعالى عن جملة أنبيائه ورسله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36 ] .
فاجتناب الطاغوت, ومجانبته: ركن دعوة الأنبياء, والمرسلين قاطبة إذ"الطاغوت": أظهر مظاهر الشرك التي تقوم دعوة الطائفة المنصورة على البراءة منه, ومن أهله .
(1) "تفسير السعدي/160".