واعلم أن الكفر له أنواع, وأقسام بتعدد المكفرات, وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها, ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه] (1) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ وإظهار الدين: تكفيرهم, وعيب دينهم, والطعن عليهم, والبراءة منهم, والتحفظ من موادتهم والركون إليهم, واعتزالهم، وليس فعل الصلوات فقط إظهارًا للدين ] (2) .
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن_ رحمه الله_: [ ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين: هو عدم منعهم من يتعبد أو يدرس: دعوى باطلة، فزعمه مردود_ عقلًا, وشرعًا_، وليََهْْنََ من كان في بلاد النصارى, والمجوس, والهند ذلك الحكم الباطل لأن الصلاة, والآذان, والتدريس موجود في بلدانهم ] (3) .
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن_ رحمه الله_: [ وهذا هو إظهار الدين لا كما يظن الجهلة من أنه إذا تركه الكفار وخلوا بينه وبين أن يصلي, ويقرأ القرآن, ويشتغل بما شاء من النوافل: أنه يصير مظهرًا لدينه: هذا غلط فاحش, فإن من يصرح بالعداوة للمشركين والبراءة منهم لا يتركونه بين أظهرهم بل إما قتلوه وإما أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلًا كما ذكره الله عن الكفار قال تعالى: { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا } [ إبراهيم: 13 ] , وقال إخبارًا عن قوم شعيب: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } [ الأعراف: 88 ] , وذكر عن أهل الكهف أنهم قالوا: { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدا } [الكهف: 20] .
(1) "سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك/92: 93".
(2) "الدرر السنية_ جزء الجهاد/196".
(3) "الدرر السنية_ جزء الجهاد/141".