وتأمّل قوله تعالى: { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } : فالتأسي بهم هنا: دليل الإيمان بالله, واليوم الآخر .
ــ وإنما كانت البراءة من الشرك وأهله, وما فيها من مفاصلة الباطل واجتنابه من أهم أسس دعوة الأنبياء والمرسلين_ ومن ورائهم: الطائفةُ المنصورة_ بغض النظر عمّا هم عليه من استضعاف أو تمكين: كون إظهار الدين لا يتم, ولا يتحقق إلا بهذه البراءة, وما تتضمنه من مفاصلة واجتناب أما"التميّع": فهو الفساد العريض, والفتنة الجامحة التي لا تدانيها فتنة في الدين كما أنه الفاقرة القاصمة خاصة لظهور من نصبوا أنفسَهم مبلغين عن الله ! .
( وهذا التميّع: هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ، وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه الذين يحرصون على تثبيت لافتة الإسلام على أوضاع, وعلى أشخاص يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق، وأنهم يتخذون أربابًا من دون الله .
وإذا كان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافتة الإسلام على تلك الأوضاع, وهؤلاء الأشخاص: فواجب حماة هذا الدين: أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة، وأن يكشفوا ما تحتها من شرك, وكفر, واتخاذ أرباب من دون الله, { وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عمّا يشركون} ) (1) .
قال الشيخ حمد بن عتيق_ رحمه الله_: [ إن كثيرًا من الناس قد يظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين, وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يُرد عن المسجد: فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط .
(1) "في ظلال القرآن/1634".