ــ وهكذا؛ كان أهل الطائفة المنصورة في كل عصر, ومصر يهتمون بفرائض الوقت, وواجبات الحال: خروجًا من غيبوبة الزمان والمكان بعيش الواقع, ومجابهته للقيام بأمر الله فيه: أداءً للأمانة, وتحملًا للمسئولية, وإيثارًا لله, والدار الآخرة .
قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [ أفضل العبادة: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت, ووظيفته .
فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد وإنْ آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل, وصيام النهار بل ومن ترك إتمام الفرض كما في حالة الأمن .
والأفضل في وقت حضور الضيف_ مثلًا_: القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة, والأهل .
والأفضل في وقت السحر: الاشتغال بالصلاة, والقرآن, والدعاء, والذكر, والاستغفار .
والأفضل في وقت استرشاد الطالب, وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه, والاشتغال به .
والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذن .
والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد, والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه, والمبادرة في اول الوقت, والخروج إلى الجامع وإن بعد: أفضل .
والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال: الاشتغال بمساعدته, وإغاثة لهفته, وإيثار ذلك على أورادك, وخلواتك ...
فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت, ووظيفته, ومقتضاه .
وهؤلاء: هم أهل التعبد المطلق, والأصناف قبلهم: أهل التعبد المقيد ...