فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2063

ولا يفوت مثل هذا الغزاة إلا من خسرت تجارته، وسفه نفسه، وحرم حظًا عظيمًا من الدنيا والآخرة إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى كالمريض، والفقير، والأعمى, وغيرهم، وإلا فمن كان له مال وهو عاجز ببدنه: فليغز بماله ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"، ومن كان قادرًا ببدنه وهو فقير فليأخذ من أموال المسلمين ما يتجهز به سواء كان المأخوذ زكاة أو صلة أو من بيت المال أو غير ذلك حتى لو كان الرجل قد حصل بيده مال حرام وقد تعذر رده إلى أصحابه لجهله بهم ونحو ذلك أو كان بيده ودائع أو رهونًا أو عوار قد تعذر معرفة أصحابها: فلينفقها في سبيل الله، فإن ذلك مصرفها .

ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد؛ فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: { يغفر لكم ذنوبكم } , ومن أراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى أصحابه: فلينفقه في سبيل الله عن أصحابه، فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه مع ما يحصل له من أجر الجهاد ...

إلى أن قال:

فالله, الله, عليكم بالجماعة والائتلاف على طاعة الله ورسوله، والجهاد في سبيله؛ يجمع الله قلوبكم، ويكفر عنكم سيئاتكم، ويحصل لكم خير الدنيا والآخرة, أعاننا الله وإياكم على طاعته وعبادته، وصرف عنا وعنكم سبيل معصيته، وأتانا وإياكم في الدنيا حسنة, وفي الآخرة حسنة، ووقانا عذاب النار، وجعلنا وإياكم ممن رضي الله عنه وأعد له جنات النعيم إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل, والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم ] (1) .

(1) "الفتاوي28/410: 431".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت