{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله، كما قال عيسى ابن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله, قال الحواريون نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم، فأصبحوا ظاهرين } .
واعلموا_ أصلحكم الله_ أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا: أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين، ويحيي فيه شعار المسلمين، وأحوال المؤمنين والمجاهدين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك: كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم.
فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة حتى_ والله_ لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر، وعمر, وعثمان، وعلي، وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين.