وقال:"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار", فهذا في الغبار الذي يصيب الوجه والرجل، فكيف بما هو أشق منه كالثلج، والبرد، والوحل ؟! .
ولهذا عاب الله عز وجل المنافقين الذين يتعللون بالعوائق كالحر, والبرد, فقال سبحانه وتعالى: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون } .
وهكذا الذين يقولون: لا تنفروا في البرد، فيقال: نار جهنم أشد بردًا كما أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اشتكت النار إلى ربها فقالت: ربي أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء, ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر والبرد فهو من زمهرير جهنم" (1) .
فالمؤمن يدفع بصبره على الحر والبرد في سبيل الله: حرَّ جهنم وبردها، والمنافق يفر من حر الدنيا وبردها حتى يقع في حر جهنم وزمهريرها .
واعلموا_ أصلحكم الله_ أن النصرة للمؤمنين, والعاقبة للمتقين، وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون, وهؤلاء القوم: مقهورون, مقموعون, والله سبحانه وتعالى ناصرنا عليهم، ومنتقم لنا منهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فأبشروا بنصر الله تعالى وبحسن عاقبته: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } , وهذا أمر قد تيقناه وتحققناه، والحمد لله رب العالمين .
(1) "البخاري1/199, 3/1190","مسلم1/431, 432".