قال القرطبي_ رحمه الله_: [ أي: في اللوح المحفوظ فإنه أثبت فيه ما يقع من الحوادث، وقيل: أي في القرآن، أي: ما تركنا شيئًا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن: إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول عليه الصلاة والسلام أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب، قال الله تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } ، وقال: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ، وقال: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ، فأجمل في هذه الآية، وآية النحل ما لم ينص عليه ممّا لم يذكره، فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره: إما تفصيلًا، وإما تأصيلًا، وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم } ] (1) .
* وقال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [ النحل:89 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ قال ابن مسعود: قد بُيّن لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء، وقال مجاهد: كل حلال، وكل حرام .
وقول ابن مسعود: أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس اليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم, ومعاشهم ومعادهم ] (2) .
(1) "تفسير القرطبي6/420".
(2) "تفسير ابن كثير2/583".