فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 2063

قال النووي_ رحمه الله_: [ قوله صلى الله عليه وسلم:"وليبلغ الشاهد: الغائب", هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح بوجوب نقل العلم, وإشاعة السنن, والأحكام ] (1) .

ـ فهذه النصوص السابقة كلها ظاهرة في وجوب ابتداء العالم الناس بالبلاغ من غير انتظار سؤال منهم, فهي أوامر مطلقة غير مقيدة بالسؤال, وهو ما فهمه الصحابة_ رضي الله عنهم_ كما سبق .

ــ ويتأكد هذا الوجوب, ويزداد في النوازل العامة التي تنزل بالأمة من البدع, والمحدثات, والمنكرات, والحوادث العظيمة التي تجتاح القلوب, والعقول بباطلها, وفتنتها, فيجب على كل من لديه علم حينئذ أن يُبيّن حكم الله في هذه النوازل ولا يسعه الكتمان وإلا كان مستحقًا لما سبق من الوعيد .

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ_ رحمه الله_ في سكوت علماء زمانه عن نازلة نزلت بالمسلمين يومئذ:[ وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة التي اغتر بها الجاهلون، وضل بها الأكثرون .

وطريقة الكتاب, والسنة, وعلماء الأمة: تخالف ما استحله هذا الصنف من السكوت، والإعراض في هذه الفتنة العظيمة، وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار لله, ولكتابه, ولدينه .

فليكن منك_ يا أخي_ طريقة شرعية، وسيرة مرضية في ردّ ما ورد من الشبه، وكشف اللبس، والتحذير من فتنة العساكر، والنصح لله, ولكتابه, ولرسوله, ولأئمة المسلمين, وعامتهم .

وهذا لا يحصل مع السكوت، وتسليك الحال على أي حال، فاغتنم الفرصة، وأكثر من القول في ذلك، واغتنم أيام حياتك، فعسى الله أن يحشرنا وإياك في زمرة عساكر السنة والقرآن، والسابقين الأولين من أهل الصدق والإيمان ] (2) .

(1) "شرح مسلم9/128".

(2) "الدرر السنية 8/372".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت