فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 2063

* وعن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_ أيضًا_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا لله فيه مقال: فلا يقول فيه, فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت كذا, وكذا؟, فيقول: مخافة الناس, فيقول: إياي أحق أن تخاف" (1) .

ــ والصدع بالحق, والجهر به: دعوةً, وعلمًا, وتعليمًا عند أهل الطائفة المنصورة مثله مثل سائر التكاليف الشرعية يقوم على القدرة بعد العلم, ولذلك قال الإمام أحمد_ رحمه الله_ في حديث أبي سعيد السابق:"وهذا فيمن يتركه خشية ملامة الناس وهو قادر على القيام به" (2) .

قال الإمام الذهبى_ رحمه الله_: [ الصدع بالحق: عظيم يحتاج إلى: قوة, وإخلاص، فالمخلص بلا قوة: يعجز عن القيام به، والقوي بلا إخلاص: يخذل، فمن قام بهما كاملًا: فهو صدّيق، ومن ضَعُفَ: فلا أقل من التألم, والإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك إيمان، فلا قوة إلا بالله ] (3) .

ـ إلا أن المقام: من أعظم مقامات الصدق مع الله سبحانه وتعالى المطلع على ما في الصدور, فمن خادع الله تعللًا بما يعلم الله خلافه_ ركونًا إلى الدنيا, وإيثارًا للعافية_: خدعه الله, وكان له نصيب من قوله تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم } , وقوله: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } .

فالصدع بالحق: هو الأصل في دعوة أهل الطائفة المنصورة, وما دون ذلك: استثناء لضرورة ملجئة أو مصلحة شرعية, والاستثناء: يقدر بقدره, ولا يتوسع فيه مع بقاء الأصل كما هو: أصلًا راسخًا, وحكمًا كليًا عامًا يَحكم مسيرة الدعوة ويُوجهها, أما الاستثناء: فهو أمر طارئ, مؤقت يزول بزوال علته مع كونه خاصًا بواقعة معينة لا حكمًا عامًا .

(1) "أحمد3/30, 47, 73, 91","المعجم الأوسط5/137, 240","الطيالسي/239","شعب الإيمان للبيهقي6/90".

(2) "شعب الإيمان للبيهقي6/90".

(3) "السير11/234".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت