فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2063

ولو ضُرب, وحُبس, وأوذى بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذى يجب اتباعه, واتبع حكم غيره: كان مستحقًا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذى في الله, فهذه سنة الله في الأنبياء, وأتباعهم, قال الله تعالى: { ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } , وقال تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } , وقال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } .

وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة, والتابعون, فحكم الحاكم بقول بعضهم, وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به: فعلى هذا أن يتبع ما عَلم من سنة رسول الله, ويأمر بذلك, ويفتى به, ويدعو إليه, ولا يقلد الحاكم, هذا كله باتفاق المسلمين ] (1) .

ولا ينتهي العجب من قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة, والتابعون ... ] إلخ .

فإذا كان هذا هو حُكْمُ العالِم الذي يتبع الحاكم على قوله في مسألة اجتهادية, ويترك ما يعلمه فيها من سنة ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكيف بمَنْ يتبع الحاكم في تحليله للحرام المجمع عليه, وتحريمه للحلال المجمع عليه, وتبديل الشرع المعلوم بالضرورة من دين الإسلام ؟!!! .

وقد قال الشيخ العلامة أحمد شاكر_ رحمه الله_ وهو يتكلم عن شروط"التقية": [ على ألا يكون ممن يُقتدى به، فيخشى أن يخفى الحق على الجاهلين، وأن يضعف إيمانهم، ويحجموا عن نصر حقهم احتجاجًا بمن أجاب عند الإكراه تقية، وهم غافلون .

(1) "الفتاوى35/372: 374".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت