فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2063

ــ ومن المناسب أن نذكر ما ورد هنا في حق إمامين من أجلة أئمة الطائفة المنصورة ممن انعقدت قلوب أهل السنة على محبتهما, وإجلالهما, والاقتداء بهما, وهما: الإمام أحمد, وشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمهما الله_:

ـ أمّا الإمام أحمد:( فكان أشد أهل زمانه في ذلك قولًا, وأوكده فيه رأيًا, وآخذ به على الخلق, وأنصحه لهم, صبر في ذلك على البلاء من فتنة الضراء والسراء, والشدة والرخاء, والضرب الشديد بعد طول الحبس في ضنك الحديد, فبذل لله مهجة نفسه, وجاد بالحياة لأهلها, وآثر الموت على أصعب العقوبات يرضى منه على بلوغ ما أوجب الله عز وجل على العلماء من القيام منه على الخلق وشفقا عليهم .

فأصبر لعظيم جهد بلاء الدنيا: نفسه, واحتمل في ذات الله كل ما عجز الخلق أجمعون عن احتمال مثله أو بعضه: آخذًا بعنان الحق, صابرًا على وعر الطريق وخشونة المسلك, منفردا بالوحدة, عاضًا على لجام الصواب, جوادًا لمحبوب العافية لأهلها إذ كانوا لا يصلون إليها إلا بفراق السنة: فحالف الوحشة, وأنس بالوحدة فمضى على سنته ...

رضي بالحق صاحبًا, وقرينًا, ومؤنسًا, لا يثنيه عن ذلك خلاف من خالفه, ولا عداوة من عاداه, لا تأخذه في الله لومة لائم, لا يزعجه هلع, ولا يستميله طمع, ولا يزيغه فزع حتى قمع باطل الخلق بما صبره عليه من الأخذ بعنان الحق, لا يستكثر لله الكثير, ولا يرضى له من نفسه بالقليل ) (1) .

ـ أمّا شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ فقد عقد الحافظ عمر بن علي البزار فصلًا في"الأعلام العلية", فقال: [ الفصل الثاني عشر: من ذكر قوته في مرضاة الله, وصبره على الشدائد, واحتماله إياها, وثبوته على الحق إلى أن توفاه الله تعالى على ذلك: صابرًا, محتسبًا, راضيًا, شاكرًا .

(1) "السنة للخلال1/229: 230".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت