فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 2063

كان_ رضي الله عنه_ من أعظم أهل عصره: قوةً, ومقامًا, وثبوتًا على الحق, وتقريرًا لتحقيق توحيد الحق: لا يصده عن ذلك لوم لائم, ولا قول قائل, ولا يرجع عنه لحجة محتج بل كان إذا وضح له الحق: يعض عليه بالنواجذ ولا يلتفت إلى مباين معاند: فاتفق غالب الناس على معاداته وجل من عاداه قد تستروا باسم العلماء, والزمرة الفاخرة وهم أبلغ الناس في الإقبال على الدنيا, والإعراض عن الآخرة .

وسبب عدواتهم له أن مقصودهم الأكبر: طلب الجاه والرئاسة, وإقبال الخلق, ورأوه قد رقاه الله إلى ذروة السنام من ذلك بما أوقع له في قلوب الخاصة والعامة من المواهب التي منحه بها وهم عنها بمعزل: فنصبوا عداوته, وامتلأت قلوبهم بمحاسدته, وأرادوا ستر ذلك عن الناس حتى لا يفطن بهم: فعمدوا إلى اختلاق الباطل والبهتان عليه, والوقوع فيه خصوصًا عند الأمراء والحكام, وإظهارهم الإنكار عليه ما يفتي به من الحلال والحرام: فشققوا قلوب الطغام بما اجترحوه من زور الكلام, ونسوا أن لكل قول مقامًا أي مقام بين يدي أحكم الحكام يسأله هل قلته بحق أو بذام؛ فيجازي المحق دار السلام, والمبطل دار الانتقام .

فبعضهم صبا إلى أقوالهم تقليدًا, وصار في حق هذا الإمام: جبارًا, عنيدًا, أحسّ بذلك من العامة قوم قد أصبحوا للحكام عبيدًا, وتصوروا أن أخذهم بزمام حصول المال يكون شديدًا: فأصبحوا وهم لهم مصدقين, وفي طاعتهم مستبقين .

فاجتمع من هذا التركيب: العديد بحيث عاداه أكثر السادات والعبيد كل بحسب غرضه الفاسد .

وهو مع ذلك كلما رأى تحاشدهم في مباينته, وتعاضدهم في مناقضته: لا يزداد إلا للحق انتصارًا, ولكثرة حججه وبراهينه إلا إظهارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت