ـ وهذا, كما يَعرض في الخطاب: فإنه يعرض في الكتاب بل هو في الكتاب أشد, وأعظم إذ للقلم طغيان ما لم يُلجم .
فأفاد الحديث: ( أن تكلف البلاغة, والتعمق في التفصح: مذموم, وأن ضد ذلك: مطلوب, محبوب ) (1) .
* وعن أبي أمامة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العي والحياء: شعبتان من الإيمان, والبذاء والبيان: شعبتان من النفاق" (2) .
قال الطيبي_ رحمه الله_: [ إنما قوبل العي في الكلام مطلقًا بالبيان الذي هو التعمق في النطق, والتفاصح, وإظهار التقدم فيه على الناس مبالغةً لذم البيان, وأن هذه القضية غير مُضرة بالإيمان مضرة ذلك البيان] (3) .
ـ فالبلاغة, وحسن اللفظ, وجودة النظم: لا تعني أبدًا التكلف, وليّ الألفاظ في التراكيب المخترعة التي تتعب القارئ أو السامع وتكده, ولذا كانت البلاغة ( في عرف أهل المعاني والبيان: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع الفصاحة, وهي: خلوه عن التعقيد ) (4) .
قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن آداب الخطيب:
[ وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك, وأحب أن يكون كلامه: كلامًا مترسلًا, مبينًا, معربًا بغير الإعراب الذي يشبه العي, وغير التمطيط, وتقطيع الكلام, ومده وما يستنكر منه, ولا العجلة فيه عن الإفهام, ولا ترك الإفصاح بالقصد, وأحب أن يكون كلامه: قصدًا, بليغًا, جامعًا ] (5) .
(1) "فيض القدير4/155".
(2) "الترمذي4/375", ورواه في"المعجم الكبير8/96"بلفظ مقارب, وانظر:"المجمع1/92", والحديث حسّنه الترمذي, والعراقي, وصححه الذهبي كما نقل ذلك المناوي في"فيض القدير3/428".
(3) "فيض القدير3/428".
(4) "فيض القدير2/284".
(5) "الأم1/200".