قال المناوي_ رحمه الله_:[ قال في الأذكار: فيكره التقعير في الكلام بالتشدق, وتكلف السجع والفصاحة, والتصنع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون, وزخارف القول, فكله من التكلف المذموم, وكذا تحري دقائق الإعراب, ووحشي اللغة حال مخاطبة العوام .
قال بعض العارفين: لا تقاوم فصاحة الذات: إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الله موسى أفضل من أخيه عليهما السلام لفصاحة ذاته وكان هارون عليه السلام أفصح منه في نطقه وبلاغته, { الله أعلم حيث يجعل رسالته } .
ولله در القائل: سر الفصاحة كامن في المعدن لخصائص الأرواح لا للألسن
وقال: يا مَنْ أعرب فما أغرب, وعبر فما غبر, وأثار المغنى وما أنار المعنى, هل الجنان لمن أصلح الجنان أم لمن أتى بالإغراب في الإعراب ؟ ! .
وقال بعضهم: لسان فصيح معرب في كلامه …فيا ليته في موقف الحشر يسلم
وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى …وما ضر ذا تقوى لسان معجم ] (1) .
* وعن أبي ثعلبة الخشني_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أحبكم إلى الله, وأقربكم مني: أحاسنكم أخلاقًا, وإن أبغضكم إلى الله, وأبعدكم مني: الثرثارون, المتفيقهون, المتشدقون" (2) .
قال المناوي_ رحمه الله_: [ الثرثارون: الذين يكثرون الكلام تكلفًا, وتشدقًا, والثرثرة: كثرة الكلام, وترديدوه, والمتفيقهون, أي: الذين يتوسعون في الكلام, ويفتحون به أفواههم, ويتفصحون فيه, المتشدقون: الذين يتكلمون بأشداقهم, ويتقعرون في مخاطباتهم ] (3) .
(1) "فيض القدير2/283: 284".
(2) "ابن حبان2/231, 12/368","أحمد4/193, 194","المعجم الكبير22/221","البيهقي الكبرى10/193","مصنف ابن أبي شيبة5/210", وقال في"المجمع8/21": [ رواه أحمد, والطبراني, ورجال أحمد: رجال الصحيح ] , والحديث رواه"الترمذي4/370"عن جابر, ورواه"أحمد2/369","البيهقي الكبرى10/194"عن أبي هريرة .
(3) "فيض القدير3/465".