وقد أنزل الله تعالى كتابه: مفصلًا خاصة فيما يتعلق بأصل الدين من الإيمان والتوحيد, وما يتعلق بما يجب فعله, وما يجب تركه من الواجبات, والمحرمات, فكان الإجمال في هذه المواضع_ عند العلم بالتفصيل_ من الكتمان الذي حرمه الله, وتوعد صاحبه كما سبق بيانه .
* قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } .
* وقال تعالى: { أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } [ الأنعام: 114 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا } , أي: موضحًا فيه الحلال والحرام, والأحكام الشرعية, وأصول الدين وفروعه الذي لا بيان فوق بيانه, ولا برهان أجلى من برهانه, ولا أحسن منه حكمًا, ولا أقوم قيلًا لأن أحكامه مشتملة على الحكمة, والرحمة ] (1) .
* وقال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } [ الأنعام: 119 ] .
(1) "تفسير السعدي/174".