فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2063

ثم التعبير عن تلك المعاني: إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال: عبر بغيرها أو بين مراده بها بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي فإن كثيرًا من نزاع الناس سببه: ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ أو نفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله: لم يتصوره فضلًا عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله: لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئًا بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيبًا من وجه، وهذا مصيبًا من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث ] (1) .

وقد قال ابن القيم_ رحمه الله_ في نونيته في شأن الألفاظ المجملة:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ … طلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ـأذهان والآراء كل زمان (2)

ـ فالنجاة هنا لمن صدق في طلبها: هي التمسك بما جاء به الشرع, وما كان عليه الصحابة_ رضي الله عنهم_؛ فنطلق ما أطلقوا من الألفاظ, والمصطلحات, ونسكت عمّا عنه سكتوا .

قال أبو حامد الغزالي_ رحمه الله_ في شأن ما لم يؤثر من الألفاظ والأقوال عن الصحابة_ رضي الله عنهم_: [ ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق، وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم إلا لعلمهم بما يتولد منه من الشر ] (3) .

ـ وفي الحقيقة, فإن قضية"المصطلح"في الخطاب الدعوي: قضية عظيمة الأهمية جدًا إذ"المصطلح"على التحقيق يتجاوز صورته الظاهرة كمجموعة حروف أو كلمات لما هو أكثر أبعادًا, وأعمق غورًا, ذلك أن"المصطلح"في خطاب الداعية: هو المعبّر الأول عن الهوية كما أنه_ أيضًا_ المعبر عن درجة الانتماء لهذه الهوية, ( فإن اللسان العربي: شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون) (4) .

(1) "الفتاوى12/114".

(2) "شرح النونية1/325".

(3) نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاستقامة1/81".

(4) "اقتضاء الصراط المستقيم/203".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت