فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2063

قال الخطابي_ رحمه الله_: [ إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة كرمًا لأن هذا الاسم مشتق عندهم من الكرم, والعرب تقول: رجل كرم, بمعنى: كريم, وقوم كرم, أي: كرام, فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها: فسلبها هذا الإسم, وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها, ويمنع نفسه الشهوة فيها عزةً, وتكرمًا ] (1) .

وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[ وقيل في المعنى وجه آخر, وهو: قصد النبي صلى الله عليه وسلم سلب هذا الإسم المحبوب للنفوس التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تتخذ منها أمّ الخبائث, فيسلبها الإسم الذي يدعو النفوس إليها ولا سيما فإن العرب قد تكون سمتها كرمًا لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال, فلما حرمها الشارع نفى اسم المدح عن أصلها, وهو الكرم كما نفى اسم المدح عنها, وهو الدواء, فقال: إنها داء وليست بدواء .

ومَنْ عرف سرّ تأثير الأسماء في مسمياتها نفرةً وميلًا: عرف هذا, فسلبها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإسم الحسن, وأعطاه ما هو أحق به منها وهو قلب المؤمن ] (2) .

ــ والناظر في تاريخ الإحداث في دين الله يجد أن المصطلحات المجملة التي قد يُفهم منها معان: بعضها حق, وبعضها باطل كانت هي من أهم طرائق المبتدعة لإبطال الحق, وإحقاق الباطل تسترًا خلفها, ولوذًا بها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب ولا في السنة، ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها: فهذه ليست على أحد ان يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول: أقرّ به، وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول: أنكره .

(1) "عون المعبود13/218", وانظر:"فتح الباري10/567".

(2) "حاشية ابن القيم13/217".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت