فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2063

ــ وقد قرر لنا القرآن الكريم قاعدة هامة هنا, وهي: عدم جواز استخدام المصطلح الذي قد يُوهم معنىً باطلًا وإن كان هذا المعنى الباطل غير مراد من هذا المصطلح أصلًا بل ولم يخطر ببال المتكلم, فكيف بما هو فوق ذلك من المصطلحات المتضمنة للمعاني الباطلة في أصل وضعها ؟! .

* قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [البقرة:104] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين {رَاعِنَا} , أي: راع أحوالنا, فيقصدون بها معنى صحيحًا, وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدًا, فانتهزوا الفرصة, فصاروا يخاطبون الرسول بذلك, ويقصدون المعنى الفاسد: فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سدًا لهذا الباب .

ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم, وفيه الأدب, واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن, وعدم الفحش, وترك الألفاظ القبيحة أو التي فيها نوع تشويش واحتمال لأمر غير لائق؛ فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن, فقال: { وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور ] (1) .

ـ ونحو هذا: قولُه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_:"لا يقولن أحدكم للعنب: الكرم, فإن الكرم: الرجل المسلم" (2) .

* وفي لفظ:"لا يقولن أحدكم: الكرم, فإنما الكرم: قلب المؤمن" (3) .

(1) "تفسير السعدي/22".

(2) "مسلم4/1763".

(3) "البخاري5/2286: 2287","مسلم4/1763", واللفظ له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت