فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2063

وهذه الصورة التي أشار إليها كل من الغزالي, وابن حزم_ رحمهما الله_ لا شك أنها من أخطر صور تحريف حقائق الدين, وتغيير مفاهيمه حيث يتم تجريد"المصطلح الشرعي"من معناه الحق, وإسقاطه على معنى آخر غير ما وضع له ثم ترويجه بهذا"الآخر"الجديد بغية التحريف, والتبديل, فإذا انضاف إلى ذلك الاستعاضة بالكلية عن"المصطلح الشرعي"بمصطلح آخر محدث: تأكدت الخسارة لانقطاع الصلة بالأصل الذي من خلاله وحده يكون تصحيح المعنى أو تقويم اللفظ .

ـ وقد يكون هذا المصطلح الجديد ممّا زخرفه أصحابه, وحسّنوه ببهرج القول, وزخرفه تمويهًا, وتمريرًا لما في باطنه من باطل: فينخدع به أسرى الظاهر ممن يعميهم الشكل عن المضمون, وما أكثرهم: فيروج عليهم باطله: فيهلكون .

( بل مَنْ تأمل المقالات الباطلة, والبِدَع كلها: وجَدها قد أخْرَجها أصحابها في قوالب مستحسنة, وكَسَوْها ألفاظا يقبلها بها مَنْ لم يعرف حقيقتها ) (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ فلا إله إلا الله، كم ههنا من مزلة أقدام، ومحل أوهام !, وما دعا محق إلى حق إلا أخرجه الشيطان على لسان أخيه، ووليه من الإنس في قالب تنفر عنه خفافيش البصائر، وضعفاء العقول وهم أكثر الناس، وما حذّر أحدٌ من باطل إلا أخرجه الشيطان على لسان وليه من الإنس في قالب مزخرف يستخف به عقول ذلك الضرب من الناس، فيستجيبون له .

وأكثر الناس نظرهم قاصر على الصور لا يتجاوزونها إلى الحقائق، فهم محبوسون في سجن الألفاظ، مقيّدون بقيود العبارات كما قال تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفين } ] (2) .

(1) "إعلام الموقعين4/229: 230".

(2) "إعلام الموقعين4/ 192".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت