فكانت الآية أمرًا من الله تعالى بإظهار"الحق"الذي أنزله بما يتميز به الحق من الباطل, وبما يتميز, ويتفرق الناس به فريقين: أهل حق وهم من يستجيب, وأهل باطل وهم من يُعرض .
* وقد قال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف: 29 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ أي: قل للناس يا محمد: هو الحق من ربكم, أي: قد تبين الهدى من الضلال, والرشد من الغي, وصفات أهل السعادة, وصفات أهل الشقاوة, وذلك بما بينه الله على لسان رسوله, فإذا بان واتضح, ولم يبق فيه شبهة: { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } , أي: لم يبق إلا سلوك أحد الطريقين بحسب توفيق العبد, وعدم توفيقه, وقد أعطاه الله مشيئة بها يقدر على الإيمان والكفر, والخير والشر ] (1) .
ــ وقد حذّر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من فتنة المدعوين بالاستجابة لأهوائهم, والوقوع في حبائلهم التي ينصبونها لتبرير انحرافاتهم, ونيل شهواتهم, وإسباغ الشرعية علي ما هم عليه, ولو كان ذلك في البعض القليل من الأحكام .
* قال تعالى: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } [ المائدة: 49 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ } , أي: إياك والاغترار بهم, وأن يفتنوك: فيصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك, فصار اتباع أهوائهم: سببًا موصلًا إلى ترك الحق الواجب, والفرض اتباعه .
(1) "تفسير السعدي/335".