{ إِذًا } لو ركنت إليهم بما يهوون: { لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } , أي: لأصبناك بعذاب مضاعف في الدنيا والآخرة, وذلك لكمال نعمة الله عليك, وكمال معرفتك, { ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } ينقذك ممّا يحل بك من العذاب, ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر, ومن الشر؛ فثبتك وهداك الصراط المستقيم, ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه, فله عليك: أتم نعمة, وأبلغ منحة ] (1) .
ـ وقد قال تعالى: { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ الله مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } .
[ الشورى: 15 ] .
ـ فأمر تعالى بالدعوة إلى الدين الذي أنزله وارتضاه لخلقه, وأمر في الوقت نفسه بالاستقامة على أمره ثم نهى عن اتباع أهوآء المخالفين, والمعارضين للدعوة, وكل هذا: ظاهر في بطلان منهج التدسس بالدين, وزخرفته بالباطل ليرضى عنه المدعوون ويقبلوه, هذا: مع الانكسار, والضعف في عرضه ليلائم حال الناس, وما هم عليه أيًا كان هذا الحال, وأيًا كانت صفته .
وقد أفاد قوله تعالى: { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } : أن الحكم بين المدعوين إنما هو بمقتضى شرع الله ودينه لا غير إذ هو العدل المطلق .
(1) "تفسير السعدي/327".