ثم ساق_ رحمه الله_ بسنده عن وهيب بن الورد_ رحمه الله_, قال:"لقي عالمٌ عالمًا هو فوقه في العلم, فقال له: يرحمك الله, ما الذي أُعْلِنُ من علمي ؟ ."
قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فإنه دين الله الذي بَعث به أنبياءه إلى عباده, وقد اجتمع الفقهاء على قول الله: { وجعلني مباركا أينما كنت } , وقيل: ما بركته ؟, قال: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر أينما كان"] (1) ."
ـ والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بعد: أظهر أوصاف أهل الإيمان, وشعارهم الذي به يُعرفون, وإليه يتنادون, وتحته يتجمعون, وهو الفرقان بينهم وبين أهل النفاق:
* قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }
[ التوبة: 71 ] .
* وقال تعالى: { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف }
[ التوبة: 67 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_ بعد ذكره لهاتين الآيتين: [ فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أَخَصَّ أوصاف المؤمن: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها: الدعاء إلى الإسلام, والقتال عليه ] (2) .
ـ والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: أساس خيرية هذه الأمة كما قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله } [ آل عمران: 110 ] .
* قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ بعد أن قرأ هذه الآيةَ:"يا أيها الناس, مَنْ سرّه أن يكون من تلكم الأمَّةِ: فليُؤَدِّ شَرْطَ الله فيها" (3) .
(1) "تفسير الطبري16/80: 81".
(2) "تفسير القرطبي 4/47".
(3) "الدر المنثور للسيوطي2/293: 294".