قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ أي: هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط بل تصيب الظالم, والساكت عن نهيه عن الظلم ] (1) .
* وقد جاء من حديث زينب بنت جحش_ رضي الله عنها_ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا يقول:"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه_ وحلّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها_ ."
فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ .
قال: نعم، إذا كثر الخبث" (2) ."
ولقد ترجم الإمام مالك_ رحمه الله_ لهذا المتن بقوله:"باب: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة" (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ قال ابن العربي: فيه البيان بأن الخيّر يهلك بهلاك الشرير إذا لم يُغير عليه خبثه, وكذلك إذا غُير عليه لكن حيث لا يُجدي ذلك, ويُصر الشرير على عمله السيء, ويفشو ذلك, ويكثر حتى يعم الفساد: فيهلك حينئذ القليل, والكثير ثم يحشر كل أحد على نيته ] (4) .
* ومن حديث عدي بن عميرة_ رضي الله عنه_, قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنّ الله عز وجلّ لا يعذِب العامّةَ بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهِم وهم قَادرون على أَن ينكروه فَلا ينكروه, فإِذا فَعلوا ذَلك: عَذّب الله الخاصةَ, والعامة" (5) .
(1) "الفتاوى14/158".
(2) "البخاري3/1221, 1317, 6/2589","مسلم4/2207, 2208".
(3) "الموطأ2/991".
(4) "الفتح13/109".
(5) "أحمد4/192", وقال الحافظ ابن حجر: [ أخرجه أحمد بسند حسن, وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي, وله شواهد من حديث حذيفة, وجرير, وغيرهما عند أحمد, وغيره ] ."فتح الباري13/4"