فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2063

( وهذا غاية في التغليظ إذ عَلّل استحقاقهم اللعنة باستهانتهم بأمر الله، وتركِهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) (1) .

* وعن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: كان الرجل يلقى الرجل, فيقول: يا هذا, اتق الله, ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون: أكيله, وشريبه, وقعيده, فلما فعلوا ذلك: ضَربَ الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم_ إلى قوله_ فاسقون } , ثم قال: كلا والله, لتأمرن بالمعروف, ولتنهون عن المنكر, ولتأخذن على يدي الظالم, ولتأطرنه على الحق أطرًا, ولتقصرنه على الحق قصرًا" (2) .

* وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي: نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا: فجالسوهم في مجالسهم, وواكلوهم, وشاربوهم: فضرب الله قلوب بعضهم ببعض, ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا" (3) .

ـ وقد دلت النصوص السابقة على أن الفتن الناتجة من جرّاء السكوت على الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر إذا وقعت: فإنها تعم الجميع: المباشرَ للمنكر, والساكتَ عن الإنكار مع القدرة عليه, وهو مصداق قوله تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } [ التوبة: 25 ] .

* عن ابن عباس_ رضي الله عنه_, قال:"أمر اللهُ المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم: فيعمهم العذاب" (4) .

(1) "الدرر السنية15/16".

(2) "أبو داود4/121","البيهقي الكبرى10/93","أبو يعلى8/448, 9/27".

(3) "الترمذي5/252","أحمد1/391","المعجم الكبير10/145", والحديث مروي عن أبي موسى, انظر:"المجمع7/269".

(4) "تفسير القرطبي7/391".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت