ـ قال أبو حامد الغزالي_ رحمه الله_: [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طُوي بساطه, وأُهمل علمُه وعملُه: لتعطلت النبوّة, واضمحلت الديانة, وعمت الفترة, وفشت الضلالة, وشاعت الجهالة, واستشرى الفساد, واتسع الخرق, وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ] (1) .
ــ ومَنْ ترك الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته على ذلك رجاءَ رضا الناس وما عندهم أو طلبًا لعزّ الدنيا وجاهها: فقد سقط من عين الله, واستحق مقته وغضبه, وهذا ( المداهن الطالب رضا الخلق: أخبث حالًا من الزاني, والسارق, والشارب ) (2) , ثم هو من بعد: يُعامل بنقيض قصده, فـ ( المداهن لا بد أن يفتح الله له بابًا من الذل والهوان من حيث طلب العز، وقد قال بعض السلف: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين: نزعت منه الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه: لاستخف بحقه، فكما هان عليه أمر الله: أهانه الله, وأذله { نسو الله فنسيهم } ) (3) .
هذا, مع كونه: آبقًا إلى إثم، غاديًا إلى عذَاب، رائشًا لنفسه سهمًا من غضبِ الله يجأُ به صدره بل هو غادٍ, رائح في لعنة الله وسخطه !! .
* قال تعالى: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } [ المائدة: 79 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { كانوا لا يتناهون } , أي: لا ينهى بعضهم بعضًا, { لبئس ما كانوا يفعلون } : ذم لتركهم النهي, وكذا من بعدهم: يذم من فعل فعلهم ] (4) .
(1) "الإحياء2/ 333".
(2) "الدرر السنية8/77: 78".
(3) "الدرر السنية8/76".
(4) "تفسير القرطبي6/253".