فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2063

* وقال تعالى في صفة عباده المؤمنين: { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة: 112 ] .

فقوله تعالى: { وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله } بعد قوله: { الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} : مشعرٌ بما للأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر من أثر في الحفاظ على الدين, والاستقامة على حدود الله .

ــ ومن ثم: يُدرك أهلُ الطائفة المنصورة إدراكًا يقينيًا أن اندراس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وزوالَ عَلَمه, وضياعَ عِلمه: مؤذنٌ باندراس الملة, وفساد الأمة, وفشو الضلالة, وشيوع الجهالة, وخراب البلاد, وهلاك العباد .

* قال الله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } [ الروم: 41 ] .

* وما أعظم, وأبلغ, وأتم, وأدق قوله صلى الله عليه وسلم في تصوير هذا المعنى:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم, فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا, فإن يتركوهم وما أرادوا: هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم: نجوا، ونجوا جميعًا" (1) .

قال الرامهرمزي_ رحمه الله_: [ هذا مثل في الإغضاء عن الجاهل, والتلاين له حتى يتمادى في جهله, وهو يقتضي معنى: القول بالحق, والأمر بالمعروف, والأخذ على أيدي أهل الشر حتى لا يؤدي انهماكهم في جهلهم إلى فساد العامة ] (2) .

(1) "البخاري2/882"عن النعمان بن بشير_ رضي الله عنه_ .

(2) "أمثال الحديث/102".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت