فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 2063

* قال تعالى حكاية عن نبي الله نوح ودعوته قومه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} .

فإعراض قومه, وصدودهم بل وإصرارهم, ومبالغتهم في هذا الإعراض, والصدود لم يمنعه عليه السلام من الاستمرار في دعوتهم, وأمرهم بالمعروف, ونهيهم عن المنكر بل والمصابرة, والمثابرة على ذلك المدة المديدة.

وهذا دأب أنبياء الله, ورسله جميعًا: الاستمرار في الدعوة, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر والمواظبة على ذلك حياتهم مهما قوبلوا به من صد وإعراض, وجحد وعناد, وهو من المعلوم من سيرهم جميعًا عليهم الصلاة والسلام بالضرورة.

* وقد جاء من حديث ابن عباس_ رضي الله عنهما_, قال:"خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا, فقال: عرضت علي الأمم؛ فجعل يمر النبي معه الرجل, والنبي معه الرجلان, والنبي معه الرهط, والنبي ليس معه أحد" (1) .

فمظنة الرد, وعدم القبول وإن كانت في أجلى صورها: لم تمنعهم صلوات ربي وسلامه عليهم من المضي قدمًا في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر.

قال النووي_ رحمه الله_: [قال العلماء_ رضي الله عنهم_: ولا يَسقط عن المكلف الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين, وقد قدمنا أن الذي عليه: الأمر والنهي لا القبول] (2) .

(1) "البخاري 5/ 2170","مسلم 1/ 199".

(2) "شرح مسلم 2/ 23".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت