فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2063

وقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ": يدل_ كذلك_ على أن الأمر موجّه إلى كل فرد من الأمة لا إلى طائفة خاصة منها إذ"من": من صيغ العموم, وليس هناك من مخصص لهذا العموم الثابت.

كما أن قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن لم يستطع": يدل على أن المُخَاطبَ بالأمر الأولِ_ التغيير باليد_: هو عينه المُخاطَب بالأمر الثاني_ التغيير باللسان_, وهو عينه المُخاطَب بالأمر الثالث_ التغيير بالقلب_, فهو شخص واحد إنْ لم يستطع أن يُغيّر بيده: فله أن ينتقل إلى البدل وهو التغيير باللسان، فإنْ لم يستطع: فله الانتقال إلى البدل وهو التغيير بالقلب.

كما أنه لو كان التغيير باليد خاصًا بالولاة دون غيرهم لما كان لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن لم يستطع"معنىً إذ الأصل في الولاة الاستطاعة على كل حال (1) .

قال القاضي عياض_ رحمه الله_: [هذا الحديث أصل في صفة التغيير, فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولًا كان أو فعلًا: فيكسر آلات الباطل بنفسه, ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله, وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده, ولا يسقط الإنكار إذا بلغ الإمام فلم ينكره ... ] (2) .

* وقد جاء أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_, قال:"خرجت مخاصرًا مروان حتى أتينا المصلى: فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة, فلما رأيت ذلك منه, قلت: أين الابتداء بالصلاة؟."

قال: لا يا أبا سعيد, قد ترك ما تعلم.

(1) أمّا القول بأن المراد من عدم القدرة والاستطاعة: عدم التمكن شرعًا من الأمر والنهي باليد: ففضلًا عن كونه تأويلًا يرده ظاهر الحديث, فهو: استدلال بعين الدعوى مع غياب الدليل, ومن ثم: فهو مردود بيقين كما يرده حديث ابن مسعود الآتي:"فمن جاهدهم بيده", ويَرده_ كذلك_ فعل أبي سعيد الخدري في الإنكار على مروان, فتأمّل.

(2) "شرح مسلم للنووي 2/ 25".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت