وقال ابن جزي_ رحمه الله_: [وأما المُحْتَسَبُ فيه: فله شروطه, وهي أن يكون منكرًا لا شك فيه, فلا يحتسب فيما مضى لكن يقيم فيه الحدود أهل الأمر, ولا فيما يستقبل إلا بالوعظ, وأن يكون معلومًا بغير تجسس, فكل من ستر على نفسه, وأغلق بابه: لا يجوز أن يتجسس عليه] (1) .
وقال في"الفواكه الدواني"عند ذكره لشروط الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر:
[ورابعها: أن يكون المنكر ظاهرًا بحيث لا يتوقف على تجسس, ولا استراق سمع, ولا بحث بوجه كتفتيش دار أو ثواب لحرمة السعي في ذلك] (2) .
ـ قلت: وقد نهى الله تعالى عن التجسس أصرح نهي, وأوضحه, فقال تعالى: {ولا تجسسوا}
[الحجرات: 12] .
* عن ابن عباس_ رضي الله عنه_ قوله: {ولا تجسسوا} , يقول:"نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن".
* وعن مجاهد_ رحمه الله_ قوله: {ولا تجسسوا} , قال:"خذوا ما ظهر لكم, ودعوا ما ستر الله".
* وعن قتادة_ رحمه الله_, قال:"هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ , هو أن تتبع أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره".
* وعن سفيان_ رحمه الله_ {ولا تجسسوا} , قال:"البحث" (3) .
فالتجسس: هو البحث عمّا هو مُخبّأ من أحوال الناس، وهو من الجس, أى: اللمس توصلًا لمعرفة حقيقة المُلمَس.
قال ابن جرير الطبري_ رجمه الله_: [ {ولا تجسسوا} , يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض, ولا يبحث عن سرائره يبتغي بذلك الظهور على عيوبه, ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره, وبه: فاحمدوا أو ذموا لا على ما لا تعلمونه من سرائره] (4) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ومعنى الآية: خذوا ما ظهر, ولا تتبعوا عورات المسلمين, أي: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله] (5) .
(1) "القوانين الفقهية/282".
(2) "الفواكه الدواني 2/ 299".
(3) انظر الآثار المذكورة:"تفسير الطبري 26/ 135".
(4) "تفسير الطبري 26/ 135".
(5) "تفسير القرطبي 16/ 333".