* وعن ابن عمر_ رضى الله عنه_ عن النبى صلى الله عليه وسلم, قال:"يا معشر من قد أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم: تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته: يفضحه ولو في جوف رحله" (1) .
ــ وهذا الضابط في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر ممّا تقيّد به أَغْيَرُ الناس بعد الأنبياء, والمرسلين على دين الله, وحرماته:
* عن عبد الرحمن بن عوف_ رضي الله عنه_, قال:"حرست ليلة مع عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ بالمدينة إذ تبين لنا سراج في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط, فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف, وهم الآن شرب, فما ترى؟."
قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه, قال الله تعالى: {ولا تجسسوا} , وقد تجسسنا: فانصرف عمر وتركهم" (2) ."
* وعن زيد بن وهب, قال:"أتى ابن مسعود, فقيل: هذا فلان, تقطر لحيته خمرًا."
فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس, ولكن إن يظهر لنا منه شيء: نأخذه به" (3) ."
ــ وعلى حرمة هتك الستر, والتجسس لإنكار المنكر: نصّ أهل العلم:
قال الغزالي_ رحمه الله_: [فإذا رؤى الفاسق وتحت ذيله شئ: لم يجز أن يكشف عنه ما لم يظهر بعلامة خاصة] (4) .
وقال_ أيضًا_: [وقد أمرنا أن نستر ما ستر الله, وننكر على من أبدى لنا صفحته] (5) .
وقال_ كذلك_: [ولا يجوز للمحتسب أن يقول للشخص أرنى لأعلم ما فيه, فإن هذا تجسس] (6) .
(1) "الترمذي 4/ 378", والحديث مروي عن ابن عباس, والبراء, وبريدة, وأبي برزة, وثوبان, انظر:"المجمع 6/ 246, 8/ 86: 87, 93: 94","الترغيب والترهيب 3/ 169".
(2) "تفسير القرطبي 16/ 333".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة 5/ 327","مصنف عبد الرزاق 10/ 232","أبو داود 4/ 272".
(4) "الإحياء 2/ 281".
(5) "المرجع السابق".
(6) "نفس المرجع".