فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه، ولهذا حَرُمَ الخروج على ولاة الأمر بالسيف لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ما يحصل بذلك من فعل المحرمات، وترك واجب: أعظم ممّا يحصل بفعلهم المنكر والذنوب.

وإذا كان قوم على بدعة أو فجور ولو نهوا عن ذلك: وقع بسبب ذلك شر أعظم ممّا هم عليه من ذلك، ولم يمكن منعهم منه، ولم يحصل بالنهي مصلحة راجحة: لم ينهوا عنه] (1) .

وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل_ بإنكاره_ من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه, وأبغض إلى الله ورسوله: فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله.

وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ...

ومَنْ تأمّل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل, وعدم الصبر على المنكر، فطلب إزالته: فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها بل لمَّا فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردِّه على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك_ مع قدرته عليه_ خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء] (2) .

ـ وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن إعمال الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر مطلقًا بغير تقيد بضوابطه, وحدوده_ والتي من أهمها: الموازنة بين المصالح, والمفاسد_: إنما هو شأن أهل الأهواء والبدع الذين يفسدون ولا يصلحون.

(1) "الفتاوى 14/ 472".

(2) "إعلام الموقعين 3/ 4".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت