فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2063

قال_ رحمه الله_: [من يريد أن يأمر وينهى: إما بلسانه, وإما بيده مطلقًا من غير فقه, ولا حلم, ولا صبر, ولا نظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، فيأتي بالأمر والنهي معتقدًا أنه مطيع في ذلك لله ولرسوله: وهو معتدٍ في حدوده كما نصب كثير من أهل البدع والأهواء نفسه للأمر والنهي كالخوارج, والمعتزلة, وغيرهم ممن غلط فيما آتاه الله من الأمر, والنهي, والجهاد, وغير ذلك, وكان فساده: أعظم من صلاحه] (1) .

ـ (فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها: ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا) (2) .

ــ ومن صور الموازنة بين المصالح, والمفاسد عند الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر ما يكون عماده: النظر لحال المُنْكَر عليه, وما من الممكن أن يؤول إليه هذا الحال بعد الإنكار, ويوضح ذلك:

قولُ ابن القيم_ رحمه الله_: [إذا رأيتَ أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب, وسباق الخيل, ونحو ذلك ...

وإذا رأيتَ الفسّاق قد اجتمعوا على لهو أو لعب أو سماع مُكاء وتصدية، فإنْ نقلتهم عنه إلى طاعة الله: فهو المراد وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك، فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك ...

وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها، وخِفْتَ من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع, والضلال, والسحر: فدعه وكُتُبَه الأولى، وهذا باب واسع.

(1) "الفتاوى 28/ 128".

(2) "الفتاوى لابن تيمية 23/ 343".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت