ــ والرد على المخالف يجري على سنن الصراع, والتقابل, والتدافع بين الحق, والباطل مع اختلاف درجات هذا الباطل, وهو من الجهاد العام الذي يقوم به أهل الطائفة المنصورة بأقلامهم, وبألسنتهم, وقد (قال الله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده} , ولما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين الحق, فكذلك كل من عاند الحق من أهل الباطل: واجب مجاهدته على من قدر عليه حتى يظهر الحق) (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان, وهذا المشارك فيه كثير.
والثاني: الجهاد بالحجة والبيان, وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل, وهو جهاد الأئمة, وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته, وشدة مؤنته, وكثرة أعدائه.
قال تعالى في سورة الفرقان_ وهى مكية_: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرًا} , فهذا جهادٌ لهم بالقرآن, وهو أكبر الجهادين.
وهو جهاد المنافقين_ أيضًا_ فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} , ومعلوم أن جهاد المنافقين بالحجة والقرآن] (2) .
* وقال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلَنا وإنّ الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] .
وقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد بالجهاد في هذه الآية ما هو أعم من القتال:
* فعن السدي, وغيره: أنّها نزلت قبل فرض القتال.
قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي, وإنّما هو جهاد عام في دين الله, وطلب مرضاته.
(1) "التمهيد 23/ 282".
(2) "مفتاح دار السعادة 1/ 70".