الصورة الثانية: أن يحفظ الإنسان دينه في غيره: دفاعًا عن هذا الدين، وذودًا عن حماه، وكشفًا لمحاولات تحريفه في قلوب, وعقول أبنائه بالوقوف أمام الباطل وأهله وإنْ أجلبوا بخيلهم ورجلهم: ردًا لمحدثاتهم، وتزييفًا لشبهاتهم، وفضحًا لتعالمهم، وكشفًا لمؤامراتهم على هذه الملة وأهلها: حفظًا لجناب الدين، وحمايةً للشريعة المطهرة من أن يُنسب لها ما ليس منها أو أن يُنفى عنها ما هو صحيح النسبة والنسب.
وهو عمل الأنبياء والمرسلين، وصفوة ورثتهم المختارين، وإنه لشرف وأي شرف أن يكون العبد مدافعًا عن دين الله وشرعه، وحقيقة الأمر أنه اصطفاء {وربك يخلق ما يشاء ويختار} .
ـ وقد قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} .
فتضمنت هذه الآية البشارة بعلو الحق, وظهوره على الباطل إلا أنه لما كانت الوعود الربانية في نفس الوقت: تكاليفًا بشرية, فقد دلت الآية بإشارتها على وجوب القيام بحفظ هذا الدين, والذب عنه, ودفع عادية كل من رام فيه تحريفًا أو تغييرًا.
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [ولما كان الله قد تكفل بإظهار دينه على الدين كله, وبحفظه عن التحريف, والتغيير, والتبديل: أوجد من علماء الكتاب والسنة في كل عصر من العصور من يبين للناس دينهم, وينكر على أهل البدع بدعهم, فكان لهم_ ولله الحمد_: المقامات المحمودة, والمواقف المشهودة في نصر الدين, وهتك أستار المبتدعين] (1) .
(1) "التحف في مذاهب السلف/63".