فأين هذا من القيام بالقسط الذي فرضه االله على كل أحد, وهو في هذا الباب أعظم فرضًا, وأكبر وجوبًا؟!!!] (1) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس المشهور:"احفظ الله: يحفظك" (2) .
والمراد بحفظ الله: حفظ دينه: حدوده وحقوقه، وأوامره ونواهيه، ولهذا صورتان:
الأولى: أن يحفظ الإنسان دينه في نفسه: قيامًا بحقوقه، وامتثالًا لأوامره، واجتنابًا لنواهيه، ووقوفًا عند حدوده (3) .
(1) "بدائع التفسير 2/ 81: 82".
(2) "المستدرك 3/ 623, 624","الترمذي 4/ 667", وصححه الحاكم, وقال الترمذي: حسن, صحيح, وله شاهد عن عبد الله بن جعفر, انظر:"المجمع 7/ 189".
(3) جاء في حديث ابن مسعود المرفوع الذي صححه"الحاكم 4/ 359", وغيره:"الاستحياء من الله حق الحياء: أن يحفظ الرأس وما وعى، ويحفظ البطن وما حوى".
وحفظ الرأس وما وعى: يدخل فيه حفظ اللسان من الكذب والغيبة، والنميمة، وشهادة الزور، والقول الحرام، وحفظ السمع عن الأصوات المحرمة، وحفظ البصر عن النظر إلى ما حرم الله تعالى النظر إليه، ونحو ذلك.
ويدخل_ كذلك_ في حفظ الرأس وما وعى: حفظ العقل من زخارف أقاويل أهل البدع والمحدثات، وحفظه من وحي شياطين الجن والأنس من الشبهات والتأويلات المضلات، وحفظه من الأفكار والآراء والأوهام والسياسات المعارضة لشرع رب الأرض والسموات.
وحفظ البطن وما حوى: يدخل فيه حفظ القلب عن الاعتقادات الباطلة، والإصرار على المحرم، وحفظ البطن من إدخال ما حرم الله من المأكولات والمشروبات الممنوعة شرعًا.