فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2063

[ويبيّن الدليل الضعيف لئلا يغتر به، فيقول: استدلوا بكذا, وهو ضعيف لكذا، ويبين الدليل المعتمد ليُعتمد، ويبين له ما يتعلق بها من الأصول, والأمثال, والأشعار, واللغات, وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين، فيقول مثلًا: هذا هو الصواب, وأما ما ذكره فلان: فغلط أو فضعيف قاصدًا النصيحة لئلا يغتر به لا لتنقص للمصنّف] (1) .

وقال_ أيضًا_: [فإن كان_ أي: المعلم الآخر_ فاسقًا أو مبتدعًا أو كثير الغلط ونحو ذلك: فليحذّر من الاغترار به] (2) .

ــ والرد على المخالف هو_ كذلك_ من القسط الذي أمرنا بالقيام به:

* قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135] .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [فأمر سبحانه بالقيام بالقسط_ وهو العدل في هذه الآية_, وهذا أمر بالقيام به في حق كل أحد: عدوًا كان أو وليًا, وأحق ما قام له العبد بقصد: الأقوال, والآراء, والمذاهب إذ هي متعلقة بأمر الله, وخبره, فالقيام فيها بالهوى, والمعصية: مضاد لأمر الله, منافٍ لما بعث به رسله, والقيام فيها بالقسط: وظيفة خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته, وأمنائه بين أتباعه.

ولا يستحق اسم الأمانة إلا من قام فيها بالعدل المحض: نصيحة لله, ولكتابه, ولرسوله, ولعباده, وأولئك هم الوارثون حقًا لا من يجعل أصحابه, ونحلته, ومذهبه معيارًا على الحق, وميزانًا له: يعادي من خالفه, ويوالي من وافقه بمجرد موافقته أو مخالفته.

(1) "المجموع 1/ 31".

(2) "المجموع 1/ 35".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت