فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2063

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وهذا الدين لا ينسخ أبدًا لكن يكون فيه من يُدخِل من التحريف, والتبديل, والكذب, والكتمان ما يلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفًا عن الرسل: فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيُحق الله الحق ويُبطل الباطل ولو كره المشركون] (1) .

ــ وبعد, فقد قال تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] .

وأعظم البغي: البغي على الشرعة المطهرة بالتحريف والتشويه, وأعظم الانتصار وأحلاه مذاقًا: الانتصار لهذه الشرعة, والثأر لها, وإنما يكون ذلك: ببيان الحق, ورد الباطل.

فـ (الآن: حمي الوطيس, وحميت أنوف أنصار الله ورسوله لنصر دينه, وما بُعث به رسوله, وآن لحزب الله أن لا تأخذهم في الله لومة لائم, وأن لا يتحيزوا إلى فئة معينة, وأن ينصروا الله ورسوله بكل قول حق قاله من قاله, ولا يكونوا من الذين يقبلون ما قاله طائفتهم, وفريقهم كائنًا من كان, ويردون ما قاله منازعوهم, وغير طائفتهم كائنًا ما كان, فهذه: طريقة أهل العصبية, وحمية أهل الجاهلية, ولعمر الله إنّ صاحب هذه الطريقة لمضمون له الذم, وغير ممدوح إن أصاب, وهذا حال لا يرضى بها من نصح نفسه, وهدى لرشده, والله الموفق) (2) .

ـ ومن هنا كان أول واجبات إمام المسلمين وأعظمها: (حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه: أوضح له الحجّة, وبيّن له الصواب, وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين محروسًا من خلل, والأمة ممنوعة من زلل) (3) .

(1) "الفتاوى 11/ 434: 435".

(2) "إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 74".

(3) "الأحكام السلطانية للماوردي/51".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت