فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 2063

فكلّ من رد الحق واتبع غيره_ فردًا كان أم طائفة_ ووالاه في الباطل مع علمه بباطله: فله نصيب من هذه الآية: قلّ هذا النصيب أو كثر (1) .

ـ كما أن اتباع الغير مطلقًا: من العصبية التي نُهينا عنها، وقد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من دعا إلى عصبية" (2) .

وهو_ كذلك_ من ابتغاء سنن الجاهلية في الإسلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه" (3) .

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_: [ ويندرج فيها كل جاهلية مطلقة أو مقيدة، أي: في شخص دون شخص: كتابية أو وثنية أو غيرهما من كل مخالف لما جاء به المرسلون ] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ مَنْ مالَ مع صاحبه سواء كان الحق له أو عليه: فقد حكم بحكم الجاهلية، وخرج من حكم لله ورسوله ] (4) .

ـ فالمسلم مطالب باتباع الحق دائمًا وأبدًا؛ كان الحق مع القريب أم البعيد، مع الموافق أم المخالف، مع طائفته أم غيرها، فدورانه إنما هو مع الحق ذاته بغير عَرَضٍ آخر .

ومن الكلام القيم هنا: قول الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [ عادتنا في مسائل الدين كلها: دقها، وجلها: أن نقول بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، لا نستثني من ذلك طائفة, ولا مقالة ] (5) .

(1) ردّ الحق متابعة للغير في الباطل ليس درجة واحدة، وإنما هو: درجات، فمنه ما هو: كفر، ومنه ما هو بدعة، ومنه ما هو معصية، ومنه ما هو خطأ, وكلٌ بقدره .

(2) "أبو داود4/332".

(3) "البخاري6/2523"عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ .

(4) "الفتاوى28/17".

(5) "طريق الهجرتين/582".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت