فـ( العبادة لله: هى الغاية المحبوبة له, والمرضية له التى خلق الخلق لها كما قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } , وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } , وكذلك قال هود, وصالح, وشعيب, وغيرهم لقومهم .
وقال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } , وقال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} , وقال تعالى: { وأن هذه امتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } كما قال في الآية الأخرى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إنى بما تعملون عليم } , وجعل ذلك لازمًا لرسوله إلى الموت, قال: { واعبد ربك حتى يأيتك اليقين } .
وبذلك وصفَ ملائكته, وأنبياءه, فقال تعالى: { وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } , وقال تعالى: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } , وذمّ المستكبرين عنها بقوله: { وقال ربكم ادعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين } , ونعتَ صفوة خلقه بالعبودية له فقال تعالى: { عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا } , وقال: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونًا } الآيات, ولما قال الشيطان: { فبما أغويتنى لأزينن لهم في الارض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } : قال الله تعالى: { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } .