وقال في وصف الملائكة بذلك: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون_ إلى قوله_: وهم من خشيته مشفقون } , وقال تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا لقد جئتم شيئًا إدًا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا أن دعوا للرحمن ولدًا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدًا إن كل من في السموات والارض إلا آتى الرحمن عبدًا لقد أحصاهم وعدهم عدًا وكلهم آتيه يوم القيمامة فردًا } .
وقال تعالى عن المسيح الذي ادّعيت فيه الألهية, والنبوة: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبنى اسرائيل } , ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم, فإنما أنا عبد, فقولوا: عبد الله, ورسوله" (1) .
وقد نعته الله بالعبودية في أكمل أحواله, فقال في الإسراء: { سبحان الذى أسرى بعبده ليلًا } , وقال في الإيحاء: { فأوحى إلى عبده ما أوحى } , وقال في الدعوة: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا } , وقال في التحدى: { وإن كنتم في ريب ممّا نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله } ) (2) .
ـ فعلم ممّا سبق أن مصلحة الدعوة: هي في تحقيق العبودية لله رب العالمين وفق ما جاء به رسله صلوات الله وسلامه عليهم, وبذلك تتحدد مصلحة الدعوة بصورة قاطعة بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم في تحقيق أصلين: إفراد الله وحده بالعبادة, وإفراد رسوله صلى الله عليه وسلم وحده بالمتابعة .
(1) "البخاري3/1271".
(2) "الفتاوى الكبرى لابن تيمية2/361: 362".