فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2063

فعاتب الله سبحانه وتعالى نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم على إعراضه, وانصرافه_ المؤقت_ عن ابن أم مكتوم حرصًا على إسلام من حضره من زعماء قريش, وأشرافها, فكانت مصلحة حفظ دين هذا الرجل_وهو الأعمى, الضعيف, الذي لا يؤبه له بين الناس_ أعظم عند الله من الحرص على إسلام أشراف قريش, وكبارها رغم ما قد يَتبع ذلك ممّا يُعتبر فتحًا للدعوة, ونصرًا .

وقد دلّ قوله تعالى: { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى } على عين ما دلّ عليه قوله تعالى في الآيات السابقة: { وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } , وهو أنه ليس على الداعية غير القيام بأمانة التبليغ ثم أمر الهداية مِن بعد لمشيئة الله بما يعلمه في القلوب من صلاحية المحل أو فساده, وربك يخلق ما يشاء, ويختار .

قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وما عليك } , أي: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام, يعني: أنه ليس عليه إلا البلاغ ] (1) .

ــ وهذه الآيات من سورة عبس هي والآيات السابقة من سورتي الأنعام, والكهف: نصوص ظاهرة في أن مسألة"مصلحة الدعوة"ليست مسألة تنازلات يسارع أهل الدعوة لتقديمها للباطل وأهله استرضاءً لهم واستجلابًا, وإنما هي_ في الأساس_ مسألة التزام بتبليغ تلك الدعوة على الصفة التي يحبها الله ويرضاها وإن كانت النتيجة هي إعراض ذوي القوة, والجاه, والسلطان في مقابل الحفاظ على دين نفر قليل من المستضعفين بل على دين رجل واحد, أعمى, ضعيف, مدفوع, لا حول له, ولا قوة, فأكْثِر التأملَ !!! .

ولسيد_ رحمه الله_ هنا: كلام جد نفيس من المستحسن ذكره حيث يقول عند قوله تعالى في سورة الحج:

{ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان } :

(1) "زاد المسير9/28".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت