وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في الآية نفسها: [ أي: قل للناس يا محمد: هو الحق من ربكم, أي: قد تبين الهدى من الضلال, والرشد من الغي, وصفات أهل السعادة, وصفات أهل الشقاوة, وذلك بما بيّنه الله على لسان رسوله, فإذا بان واتضح, ولم يبق فيه شبهة: { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } , أي: لم يبق إلا سلوك أحد الطريقين بحسب توفيق العبد, وعدم توفيقه ] (1) .
ــ ونحو الآيات السابقة: قوله تعالى: { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } [ عبس: 1_12 ] .
( روى أهل التفسير أجمع أن قومًا من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم, فأقبل عبد الله ابن أم مكتوم, فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدُ الله عليه كلامَه, فأعرض عنه, ففيه نزلت هذه الآية ) (2) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى وقد قوي طمعه في إسلامهم, وكان في إسلامهم: إسلام مَنْ وراءهم من قومهم, فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى, فقال: يا رسول الله, علمني ممّا علمك الله, وجعل يناديه ويكثر النداء, ولا يدري أنه مشتغل بغيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه, وقال في نفسه: يقول هؤلاء إنما أتباعه العميان, والسفلة, والعبيد, فعبس, وأعرض عنه, فنزلت الآية ] (3) .
(1) "تفسير السعدي/335".
(2) "تفسير القرطبي19/211".
(3) "تفسير القرطبي19/312".