قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حَكَمَ الله ورسوله بشيء: فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي، ولا قول كما قال تبارك وتعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا } ، وفي الحديث:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"، ولهذا شدّد في خلاف ذلك، فقال: { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } كقوله تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ] (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك: فقد ضل ضلالًا مبينًا ] (2) .
* وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } .
عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_، قال:"نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه".
وعنه_ أيضًا_ قال:"لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة".
وعن مجاهد_ رحمه الله_، قال:"لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه الله على لسانه".
وعن الضحاك_ رحمه الله_، قال:"يعني بذلك في القتال، وكان من أمورهم لا يصلح أن يقضى إلا بأمره ما كان من شرائع دينهم".
وفي لفظ:"لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله من شرائع دينكم".
وقال ابن زيد_ رحمه الله_:"لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله".
وعن سفيان_ رحمه الله_، قال:"لا تقضوا أمرًا دون رسول الله".
وعنه_ أيضًا_:"لا تقدموا بين يدي الله ورسوله بقول ولا فعل" (3) .
(1) "تفسير ابن كثير 3/491".
(2) "إعلام الموقعين1/51".
(3) "تفسير الطبري26/116: 117"،"القرطبي16/301"،"ابن كثير4/206".