فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2063

والآيه تعم كل ما ذكره هؤلاء الأئمة_ رضوان الله عليهم_، فالقول الجامع فيها: أن الله سبحانه وتعالى نهى عباده عن أن يُقدّموا شيئًا من آرائهم، وأهوائهم، وأفكارهم، وتصوراتهم، وسياساتهم، وأفعالهم، وغير ذلك من أمورهم على ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله ] (1) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ أي: لا تقدموا قولًا، ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدّم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم: فقد قدّمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل ] (2) .

وقال ابن القيم_ رحمه الله_:[ أي: لا تقولوا: حتى يقول، ولا تأمروا: حتى يأمر، ولا تُفْتُوا: حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا: حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويُمضِيه .

روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة، وروى العوفي عنه، قال:"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"."

والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول، ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] (3) .

* وبنحو الآية السابقة: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [ الحجرات: 2 ] .

(1) "تفسير الطبري26/116".

(2) "تفسير القرطبي16/300".

(3) "إعلام الموقعين1/51".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت