قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم: فكيف تقديم آرائهم، وعقولهم، وأذواقهم، وسياساتهم، ومعارفهم على ما جاء به، ورفعها عليه ؟!, أليس هذا أولى أن يكون مُحبْطًا لأعمالهم ؟!!! ] (1) .
* وقال تعالى في وصف عباده المؤمنين: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }
[ البقرة: 285 ] .
فشعار المؤمنين: الإذعان, والتسليم, والانقياد, وترك الاعتراض برأي أو قياس أو سياسة أو مصلحة قررتها العقول, واستحسنتها, فليس غير السمع والطاعة .
ــ ومن السنة النبوية:
* عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، ثم خط خطوطًا: يمينًا وشمالًا، ثم قال:"هذه سبل: على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } " (2) .
وقد أخرج ابن حبان_ رحمه الله_ هذا الحديث في صحيحه ثم ترجم له بقوله:"ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من لزوم سنته صلى الله عليه وسلم, وحفظه نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع وإن حسنوا ذلك في عينه وزينوه".
(1) "إعلام الموقعين1/51".
(2) حسن:"صحيح ابن حبان1/180","النسائي الكبرى6/343","أحمد1/435","الدارمي1/78","البزار5/99, 113: 114, 131, 251","سنن سعيد بن منصور5/112","الطيالسي/33","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/22","السنة للمروزي/10","الحلية6/263", وقد روي نحوه عن جابر_رضي الله عنه_ كما في"تاريخ بغداد2/47", وانظر:"المجمع7/22".